تكنولوجيا

شاحن التوربو مئة عام ومازال منطلقاً بقوة

 منذ تصميمه قبل ١٠٨ سنوات وصولاً إلى السنوات الخمسة الأخيرة، شهد شاحن التوربو أوسع انتشار له في صناعة السيارات على الإطلاق بعدما اكتشفت شركات السيارات قدرته المثالية في معالجة مشكلة رفع قوة المحرك من جهة وخفض استهلاكه للوقود من جهةٍ ثانية.

إبتكار عمره أكثر من قرن

شاحن التوربو، كلمة مشتقة من كلمة توربين باللغة اللاتينية وتعني شيء دوار، هو اختراع قديم في صناعة السيارات إبتكره المهندس السويسري ألفرد بوشي في عام ١٩٠٥ وبدأ استعماله بشكلٍ تجاري في عقد العشرينات من القرن الماضي. وإلى جانب صناعة السيارات، يستخدم التوربو أيضاً في محركات الدراجات النارية والطائرات والقوارب وتوليد الطاقة الكهربائية. كما أنه معتمد في ٩٨ في المئة من محركات الديزل في السيارات لرفع قوتها والتي ستكون متدنية جداً بدونه. ومن الشركات الشهيرة التي تستعمل التوربو منذ وقتٍ طويل ساب وڤولڤو وبورش. كما استعمل التوربو في السباقات ومنها سيارات الفورمولا واحد بين أعوام ١٩٧٧ و١٩٨٩ وسيارات لومان. وأول سيارة سياحية تجارية زود محركها بشاحن توربو كانت أولدزموبيل كتلاس لعام ١٩٦٢. ويستعمل التوربو اليوم الغالبية العظمى من شركات السيارات كونه يمثّل فعلاً الحل السحري لمشكلة رفع قوة المحرك بطريقة بسيطة وزهيدة الكلفة.

رفع القوة وخفض استهلاك الوقود

التوربو هو عبارة عن توربين معدني دائري مصنوع من الفولاذ الذي لا يصدأ يضمّ بداخله مجموعة شفرات دوارة تقوم وعند دورانها بسحب كميات كبيرة من الهواء من الخارج تضاعف كمية الهواء الداخلة إلى المحرك وتحديداً إلى غرف الإحتراق يساهم في تحسين قدرة وطاقة تنفس المحرك وزيادة فعاليته الحرارية من خلال إدخال كميات أكبر من الهواء والوقود ترتفع معها طاقته بفارقٍ كبير عن محرك مماثل بدون توربو. وتدور شفرات سحب الهواء من الطاقة الدائرية لغازات العادم الخارجة من المحرك أي أنه ليس بحاجة إلى مصدر طاقة خارجي مثل ما هو مطلوب في نظام السوبرشارجر الذي يتطلب حزام إضافي في المحرك لتشغيله. وإلى جانب قدرته على رفع طاقة المحرك، اكتشفت شركات السيارات ومنذ سنواتٍ قليلة أن للتوربو مزايا كثيرة وفعالة في خفض استهلاك الوقود أيضاً. فمن خلال إشباعه لغرف الإحتراق بأكبر كمية من الهواء والوقود، يقوم المحرك بحرق هذا المزيج بشكلٍ أسرع وأكثر فعاليةً لا يعود هناك أية بقايا غير محترقة تكون السبب في تردي حالة المحرك وزيادة استهلاكه للوقود وزيادة نسبة غازات العادم أيضاً.

توربو واحد، إثنان، ثلاثة وحتى أربعة

وتكون المحركات مزودة في العادة بتوربو واحد أو إثنان اعتماداً على حجمها. وقد بدأت شركة بي أم دبليو مؤخراً باستعمال ثلاثة شواحن توربو في بعض محركات الديزل الحديثة التي طورتها، وهناك سيارة واحدة اليوم فقط مزودة بأربعة شواحن توربو هي بوجاتي ڤيرون. ويشهد التوربو لغاية اليوم تحسينات متواصلة مثل خفض وزنه وتعقيداته وسعره وزيادة جدارته في كافة ظروف الطقس والقيادة. وأحدث تقنية عرفها التوربو هي شفرات متغيرة متحركة تتغيّر زاوية حركتها مع سرعة دوران المحرك وذلك بهدف توفير ضغط سلس وناعم عندما يبدأ التوربو بعمله. تقنية حديثة أخرى حصل عليها التوربو هي بصنع شفراته الداخلية من مادة التيتانيوم ساهم بخفّض وزن الشاحن بفارق النصف وسمح برفع دوران الشفرات بفارقٍ أكبر بكثير من الشفرات القياسية المصنوعة من الفولاذ. ونجد هذين الإبتكارين المرتفعين الثمن اليوم في محركات قليلة جداً منها بورش (التي ابتكرت التصميم) باناميرا وكايين توربو أس و١١٩ توربو أس الجديدة كلياً. 

حسنات أكثر من سيئات

ويفضل صانعو السيارات شاحن التوربو على السوبرشارجر لحسناته الكثيرة حيث أنه صغير الحجم لدرجة أنه يمكن وضعه في أي مكان تقريباً، وهو خفيف الوزن لا يؤثّر سلباً على وزن السيارة، وسعره منطقي عموماً لن يكلف صاحب السيارة الكثير من النفقات في حال الإضطرار إلى استبداله عند تردي حالته. وتنحصر سيئات التوربو في أنه يتأثّر بالحرارة العالية يصبح سريع العطب في الدول ذات المناخ الحار مثل منطقتنا. وأبرز ميزة سيئة للتوربو أنه يعاني من «توربو لاغ» وهي ظاهرة تشمل على ردة فعل متأخرة منه تحصل عندما يضغط السائق بقوة على دواسة الوقود للإنطلاق ليجد أن شيئاً لم يحصل يمرّ فيها المحرك هنا بفترة فراغ قد تستغرق بضعة ثوان يحتاج التوربو إليها ليبدأ بسحب الهواء بالكمية المطلوبة لإشباع غرف الإختراق. لكن عند وصول التوربو إلى مجال عمله المثالي أي عند وصول شفراته إلى سرعتها المثالية، يصبح المحرك سريعاً ومتجاوباً. ويتمّ معالجة هذه المشكلة من خلال اعتماد شاحني توربو بدلاً من واحد وتعديل مثالي لفتحة تسريب الضغط الإضافي وغيرها.

Turbo1.jpgP90092408.jpgTurbo2.jpgTTRS090052_large.jpg